النووي

308

روضة الطالبين

إن طلبت ذلك ، ولم يلتعن ، وفي رواية الربيع : يعزر إن طلبت ذلك إن لم يلتعن . وللأصحاب طرق ، أشهرها قولان . أظهرهما : لا يلاعن ، والطريق الثاني وهو الأصح ، وبه قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد : لا يلاعن قطعا ، ورد رواية الربيع . والثالث : يلاعن قطعا ، وتأول رواية المزني . والرابع : إن قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية وأثبته ببينة ثم قذفها به ، لم يلاعن ، وإن قذفها بزنا في الزوجية ، وأثبته ببينة ، ثم قذفها به ، لاعن ، وحمل النصين عليهما ، ثم ظاهر نصه في الروايتين أنه لا يعزر إلا بطلبها . وحكى الامام وجها : أنه يعزره السلطان سياسة وإن لم تطلب ، كما يعزر من يقول : الناس زناة ، والصحيح الأول . قال الامام : وليس هذا موضع الخلاف ، إنما موضعه ما إذا أضاف الزنى إلى حالة لا تحتمل الوطئ ، بأن قال : زنيت وأنت بنت شهر ، لأن المحال لا يتأدى منه . قلت : وفي المسألة طريق خامس اختاره صاحب الحاوي ، وحكاه الشاشي : إن كان ثم ولد ، لاعن ، وإلا فلا ، وحمل النصين عليهما . والله أعلم . فرع قد سبق أن حد القذف يستوفى بطلب المقذوف ، وفي التعزير هذا التفصيل السابق قبل الفرع ، ثم ما كان من حد أو تعزير معلقا بطلب شخص ، سقط بعفوه إذا كان أهلا للعفو . فلو قذف زوجته ، فعفت عن الحد ولا ولد ، فليس له اللعان على الصحيح ، لعدم الضرورة ، ويجري الخلاف فيما لو ثبت زناها ببينة ، أو صدقته ولا ولد ، فلو سكت فلم تطلب الحد ولم تعف ، فليس له اللعان على الأصح عند الجمهور لما ذكرنا . ولو قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة ، فقيل : له اللعان في الحال ليسقط التعزير ، والأصح انتظار بلوغها وعقلها وطلبها التعزير . ولو